تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

8

محاضرات في أصول الفقه

أما المقدمة الأولى : فقد أنكرها جماعة من المحققين ، منهم : شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ، وقال باستحالة المقدمية ، وأفاد في وجهها أمرين : الأول : أن المعلول وإن كان مترتبا على تمام أجزاء علته التامة إلا أن تأثير كل واحد منها فيه يغاير تأثير الآخر فيه ، فإن تأثير المقتضي فيه بمعنى ترشحه منه ، ويكون منه الأثر والوجود ، كالنار بالإضافة إلى الإحراق ، فإن الإحراق يترشح من النار ، وإنها فاعل ما منه الوجود والأثر ، لا المحاذاة - مثلا - أو بقية الشرائط . وأما تأثير الشرط فيه بمعنى : أنه مصحح لفاعلية المقتضي وتأثيره أثره فإن النار لا تؤثر في الإحراق بدون المماسة والمحاذاة وما شاكلهما ، فتلك الشرائط مصححة لفاعلية النار وتأثيرها فيه ، لا أن الشرط بنفسه مؤثر فيه . ومن هنا إذا انتفى الشرط لم يؤثر المقتضي . أو فقل : إن الشرط في طرف القابل متمم قابليته ، وفي طرف الفاعل مصحح فاعليته ، فلا شأن له ما عدا ذلك . وأما عدم المانع فدخله باعتبار أن وجوده يزاحم المقتضي في تأثيره : كالرطوبة الموجودة في الحطب ، فإن دخل عدمها في الاحتراق باعتبار أن وجودها مانع عن تأثير النار في الإحراق ، وهذا معنى دخل عدم المانع في وجود المعلول ، وإلا فلا يعقل أن يكون العدم بما هو من أجزاء العلة التامة ، بداهة استحالة أن يكون العدم دخيلا في الوجود ومؤثرا فيه . ومن ذلك البيان يظهر طولية أجزاء العلة التامة ، فإن مانعية المانع متأخرة رتبة عن وجود المقتضي ، وعن وجود جميع الشرائط . كما أن شرطية الشرط متأخرة رتبة عن وجود المقتضي ، فإن دخل الشرط في المعلول إنما هو في مرتبة وجود مقتضيه ليكون مصححا لفاعليته ، لما عرفت آنفا من أن الشرط في نفسه لا يكون مؤثرا فيه ، ودخل عدم المانع إنما يكون في ظرف تحقق المقتضي مع بقية الشرائط ليكون وجوده مزاحما له في تأثيره ويمنعه عن ذلك .